السيد جعفر مرتضى العاملي
304
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
جاؤوا من كل حدب وصوب . معنويات جيش الشرك : وقد كان من الواضح : أن تفوق المشركين في العدد والعدة ، ثم ما كان من تحالفهم مع بني قريظة الذين كانوا في الجهة الأخرى للمدينة ، أضف إلى ذلك : هذا الإجماع الحاصل من مختلف القبائل العربية ، وكذلك بسبب الإعلام المسموم الذي أعقب حرب أُحد ، وصوَّر لأهل الشرك أنهم قد حققوا فيها نصراً كبيراً ، وبسبب الحقد الذي يتغلغل في نفوس الكثيرين منهم على الإسلام والمسلمين ، نعم . . إنه بسبب ذلك كله ، وسواه مما لم نذكره ، كان جيش الشرك يعيش في بدايات حصاره للمسلمين حالة من الانتعاش الروحي ، والشعور بالقوة والتفوق ، وبإمكانية تحقيق بعض ما كانوا يصبون إليه . ولكن الأمر لم يدم على هذا الحال طويلاً فقد تبخرت الآمال وحل محلها الشعور بالخيبة ، وتلاشت حالة الانتعاش ، لتخلفها حالة التململ والشعور بالضيق . حتى إذا جاءت ضربة علي القاصمة لجيش الشرك ، تبدل كل شيء ليواجه هذا الجيش حالة من الرعب والخوف ، وتصبح تلك الكثرة في العدد وفي العدة عبئاً ثقيلاً ، ومصدر متاعب لذلك الجيش بالذات . فقد أصبحت العدة من أفراس ومن وسائل نقل - أبعرة - بسبب طول المدة ، وبسبب الجدب أمراً يحسن التخلص ، أو على الأقل يحسن التخفيف منه وتحجيمه .